محمد جواد المحمودي
485
ترتيب الأمالي
عن الحسن البصري أنّه بلغه أنّ زاعما يزعم أنّه ينتقص عليّا عليه السّلام فقام في أصحابه يوما فقال : لقد هممت أن أغلق بابي ثمّ لا أخرج من بيتي حتّى يأتيني أجلي ، بلغني أنّ زاعما منكم يزعم أنّي أنتقص خير النّاس بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وأنيسه وجليسه ، والمفرّج للكرب عنه عند الزلازل ، والقاتل للأقران يوم التنازل « 1 » ، لقد فارقكم رجل قرأ القرآن فوقّره ، وأخذ العلم فوفّره ، وحاز البأس فاستعمله في طاعة ربّه ، صابرا على مضض الحرب ، شاكرا عند اللأواء « 2 » والكرب ، فعمل بكتاب ربّه ، ونصح لنبيّه وابن عمّه وأخيه ، آخاه دون أصحابه ، وجعل عنده سرّه ، وجاهد عنه صغيرا ، وقاتل معه كبيرا ، يقتل الأقران ، وينازل الفرسان دون دين اللّه حتّى وضعت الحرب أوزارها ، متمسّكا بعهد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، لا يصدّه صادّ ، ولا يمالي عليه مضادّ ، ثمّ مضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو عنه راض . أعلم المسلمين علما ، وأفهمهم فهما ، وأقدمهم في الإسلام ، لا نظير له في مناقبه ، ولا شبيه له في ضرائبه « 3 » ، فظلفت نفسه عن الشهوات ، وعمل للّه في الغفلات ، وأسبغ الطهور في السبرات « 4 » ، وخشع في الصلوات ، وقطع نفسه عن اللذّات ، مشمّرا « 5 » عن ساق ، طيّب الأخلاق ، كريم الأعراق ، اتّبع سنن نبيّه ، واقتفى آثار وليّه ، فكيف أقول فيه ما يوبقني ؟ ! وما أحد أعلمه يجد فيه مقالا ، فكفّوا عنّا الأذى ، وتجنّبوا طريق الردى . ( أمالي الصدوق : المجلس 67 ، الحديث 1 ) ( 2143 ) 11 - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه اللّه قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر ، عن عمّه عبد اللّه بن عامر قال : حدّثني أبو أحمد محمّد بن زياد الأزدي ،
--> ( 1 ) يوم التنازل : يوم الحرب والقتال . ( 2 ) اللأواء : الشدّة والمحنة . ( 3 ) الضرائب - جمع الضريبة - : موقع السيف ونحوه من الجسد . ( 4 ) السبرات - جمع السبرة - : الغداة الباردة . ( 5 ) شمّر الثوب عن ساقيه : رفعه .